فخر الدين الرازي

93

المطالب العالية من العلم الإلهي

فثبت : أن الأثر ما دام يكون باقيا على عدمه ، فإن المؤثر يمتنع كونه مؤثرا فيه ، وإذا صار الأثر موجودا ، فإنه يمتنع كون المؤثر مؤثرا فيه . وإذا كان لا واسطة بين كون الأثر معدوما وبين كونه موجودا ، وثبت أن القول بالتأثير ممتنع في كلتا الحالتين ، ثبت أن القول بأصل التأثير محال . ولا يقال : لم لا يجوز أن يقال إنه في الآن الأول يجعله موجودا في الآن الثاني ؟ لأنا نقول : إنه في الآن الأول ، هل صدر عنه أثر أم لا ؟ فإن لم يصدر عنه أثر البتة ، كان حاله في الآن كما كان قبل ذلك ، وكما أنه قبل ذلك الآن ، صدق عليه أنه ما كان [ أثر ] « 1 » مؤثرا في أثر . كذلك في هذا الآن ، وجب أن يصدق عليه أنه غير مؤثر فيه ، وأما إن صدر عنه في الآن الأول أثر ، فهو « 2 » في ذلك الآن مؤثر لوجود ذلك الأثر ، وذلك الأثر موجود في ذلك الآن . فيعود الإلزام المذكور ، وهو أنه يلزم إيجاد الموجود ، وهو محال . الشبهة الثالثة : لو صدق على الشيء كونه مفتقرا إلى المؤثر ومحتاجا إليه ، لكان هذا الافتقار والاحتياج . إما أن يكون عن ذلك الشيء المحكوم عليه بالافتقار والاحتياج ، وإما أن يكون مغايرا له . والقسمان باطلان فالقول بالافتقار والاحتياج باطل . أما بيان أنه يمتنع أن يكون نفس ذلك الشيء . فالوجوه : أحدها : إنه قد يعقل ذات السماء والأرض ، من يجهل « 3 » كونهما مفتقرين ومحتاجين إلى المؤثر ، والمحكوم عليه بكونه معلوما ، ليس عين الشيء المحكوم عليه ، بكونه غير معلوم . وثانيها : إن الجسم ذات قائمة بالنفس غير مقول بالقياس إلى الغير ، [ والافتقار والاحتياج نسبة وماهيات مقولة بالقياس إلى الغير ] « 4 » وذلك يوجب التغاير . وثالثها : إنا إذا قلنا : الجسم محتاج في وجوده إلى الغير ، كان

--> ( 1 ) ( س ) . ( 2 ) فهو في وجود الآية قد آثر ذلك الآثر . . الخ ( س ) . ( 3 ) تجويز ( س ) . ( 4 ) من ( ز ) .